• احاديث قدسية عن الاستغفار

    احاديث قدسية عن الاستغفار

    أحاديث نبوية

    الاستغفار

    يمكن تعريف الاستغفار في اللغة على أنّه الطلب بالمسامحة والعفو والصّفح، واستغفار ذنبٍ أيْ طلب المغفرة والرحمة، أمَّا في الاصطلاح فهو أن يطلب العبد من ربِّهِ أن يكفِّرَ عنه سيئاتِهِ وذنوبه التي ارتكبها، وهو من أعظم العبادات التي حثَّ عليها الإسلام في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، فقد خصَّ الله تعالى المستغفرين بكثير من الفضل، وكانَ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كثير الاستغفار في اليوم وشديد الدعاء بالمغفرة والرحمة، وهذا المقال مخصص للحديث عن أحاديث قدسية عن الاستغفار وتفسير حديث من هذهِ الأحاديث.


    احاديث قدسية عن الاستغفار


     

    فضل الاستغفار

    يعدُّ الاستغفار في الإسلام من العبادات العظيمة التي حَثَّ عليها الشرع في الكتابِ والسنّة، وقد وردتْ كثير من الآيات التي تؤيّد هذا القول، والأحاديث أيضًا التي تحثُّ وتشجّع المسلمين على التزام الاستغفار بشكل دائم، ومن الآيات القرآنية التي تحثُّ وتبيّن فضل الاستغفار في الإسلام، قال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} ، ووردَ أيضًا قولُ الله تعالى في كتابِهِ الحكيم: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وجاء أيضًا في القرآن الكريم قولُ الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}، ومما وردَ في السنة النبوية عن فضل الاستغفار، حديث رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "من لزم الاستغفار جعلَ الله لهُ من كلِّ ضيقٍ مخرجًا ومنْ كلِّ همٍّ فرجًا ورزقهُ منْ حيثُ لا يحتسب"

     

    اقرأ ايضا : أحاديث قدسية عن التوبة

     

    أحاديث قدسية عن الاستغفار

    بعدَ ما وردَ من حديث عن تعريف الاستغفار وفضله في الإسلام، لا بدَّ من المرور على بعض ما ورد من أحاديث قدسية عن الاستغفار وعرضها، ولعلَّ أبرز ما وردَ من أحاديث قدسية عن الاستغفار ما يأتي:

    * عن أبي ذرّ الغفاري -رضي الله عنه- عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما يرويه عن ربِه -عزّ وجل- أنه قال: يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظَّالموا، يا عبادي! كلُّكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أَهْدِكم، يا عبادي! كلُّكم جائعٌ إلا من أطعمتُه، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي! كلكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أكْسُكُم، يا عبادي! إنَّكم تُخطئون بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا، فاستغفروني أغفرُ لكم، يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفَعوني، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإِنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتقى قلبِ رجلِ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلَكم وآخركم، وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ واحدٍ، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني، فأعطيتُ كل إنسانٍ مسألتَه، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ، يا عبادي! إنَّما هي أعمالكم أُحصيها لكم، ثم أوفِّيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسَه.

    * وقال تعالى في الحديث القدسي، الذي رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "يا ابنَ آدمَ! إنَّك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ على ما كانَ منكَ ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ! لوْ بلغتْ ذنوبُك عنانَ السماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لكَ ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ! لوْ أنَّك أتيتَني بقُرَابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشركْ بي شيئًا لأتيتُك بقرابِها مغفرةً". 

     

    اقرأ ايضا : من فتح الصين

     

    تفسير حديث عن الاستغفار

    بعد الحديث عمّا وردَ من أحاديث قدسية عن الاستغفار فإنّه من الجدير بالذكر أنَّ يتمَّ المرور على ما وردَ من أحاديث نبوية عن الاستغفار وفضله في الإسلام، وتفسير هذا الحديث وشرحه، ومما وردَ من أحاديث عن النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: "ما مِن عبدٍ يذنبُ ذنبًا، فيُحسنُ الطُّهورَ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكْعتينِ، ثمَّ يستغفِرُ اللَّهَ، إلَّا غفرَ اللَّهُ لَهُ"  وفيما يأتي مناسبة الحديث وتفسيره وشرحه:

     

     

    مناسبة حديث الرسول عليه الصلاة والسلام

    عن فضل الاستغفار بعد ما وردَ من حديث عن النّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- فإنَّه ولشرح أي حديث، لا بدَّ من المرور على مناسبة هذا الحديث، وقد قيلَ في مناسبة هذا الحديث الشريف، أنَّه عن علي بن أبي طالب قال: كنتُ إذا سمعت من رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حديثًا، ينفعني الله بما شاء منه غيرُهُ، استحلفتُهُ فإذا حلف صدَّقتُهُ، وإنَّ أبا بكر حدَّثني وصدق أبو بكر، قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "ما مِن عبدٍ يذنبُ ذنبًا، فيُحسنُ الطُّهورَ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكْعتينِ، ثمَّ يستغفِرُ اللَّهَ، إلَّا غفرَ اللَّهُ لَهُ" ومناسبة الحديث هنا هي إظهار وتوضيح أهمية الاستغفار في الإسلام وتبيين عظمة الاستغفار فقد وضّح رسول الله في الحديث أنَّ الاستغفار لا يترك على الإنسان المسلم أي ذنب إذا أخلصَهُ لله تعالى، وهذا من كرم الله تعالى ولُطْفِهِ سُبحانه.

     

    اقرأ ايضا : قصة سيدنا موسى والخضر

     

    تفسير حديث الرسول عليه الصلاة والسلام

    عن فضل الاستغفار إنَّ تفسير الحديث السابق عائد على معرفة كلمة كلمة أحسن الطهور، والإحسان هنا هو الوضوء الذي يستوفي أركان الوضوء وشروط الوضوء في الإسلام فلا يخلُّ في أي شرط أو ركن وهذا الوضوء يجلب الطهارة الأكيدة وتصح الصلاة بعده، ويقول الحديث: أي عبد مسلم يذنب ذنبًا مهما كان هذا الذنب، فيشعر بندمه ويقوم فيتوضأ وضوءًا سليمًا ويصلّي ركعتين ويستغفر الله إلَّا غفر الله له هذا الذنب الذي اقترفه شرطَ أن يكون هذا الاستغفار مترافقًا بالتوبة الدائمة عن ارتكاب أي ذنب، ويقول القاري في شرح هذا الحديث: "المراد بِالِاسْتِغْفَارِ التَّوْبَةُ بِالْمُدَاوَمَةِ, وَالْإِقْلَاعِ, وَالْعَزْمِ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَأَنْ يَتَدَارَكَ الْحُقُوقَ إِنْ كَانَتْ هناك"، ومن ثم قال القاري في شرح هذا الحديث: "والمراد بالاستغفارِ التَّوبةُ بالمداومَةِ، والإقلاعِ، والعزْمِ على أَلّا يعودَ إِليهِ أَبدًا، وَأنْ يتداركَ الحقوقَ إنْ كَانَتْ هناك"، والله أعلم.


    مدونة قصص جامدة


    إرسال تعليق

    0 تعليقات